السيد عباس علي الموسوي

136

شرح نهج البلاغة

يضلّ ، والمحدّث الّذي لا يكذب . وما جالس هذا القرآن أحد إلّا قام عنه بزيادة أو نقصان : زيادة في هدى ، أو نقصان من عمى . واعلموا أنهّ ليس على أحد بعد القرآن من فافة ، ولا لأحد قبل القرآن من غنى ، فاستشفوه من أدوائكم ، واستعينوا به على لأوائكم ، فإنّ فيه شفاء من أكبر الدّاء : وهو الكفر والنّفاق ، والغيّ والضّلال ، فاسألوا اللّه به ، وتوجّهوا إليه بحبهّ ، ولا تسألوا به خلقه ، إنهّ ما توجهّ العباد إلى اللّه تعالى بمثله . واعلموا أنهّ شافع مشفّع ، وقائل مصدّق ، وأنهّ من شفع له القرآن يوم القيامة شفّع فيه ، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدّق عليه ، فإنهّ ينادي مناد يومّ القيامة : « ألا إنّ كلّ حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله ، غير حرثة القرآن » . فكونوا من حرثته وأتباعه ، واستدلوّه على ربّكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتّهموا عليه آراءكم ، واستغشّوا فيه أهواءكم . الحث على العمل العمل العمل ، ثمّ النّهاية النّهاية ، والاستقامة الاستقامة ، ثمّ الصّبر الصّبر ، والورع الورع « إنّ لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم » ، وإنّ لكم علما فاهتدوا بعلمكم ، وإنّ للإسلام غاية فانتهوا إلى غايته . واخرجوا إلى اللّه بما افترض عليكم من حقهّ ، وبيّن لكم من وظائفه . أنا شاهد لكم ، وحجيج يوم القيامة عنكم . نصائح للناس ألا وإنّ القدر السّابق قد وقع ، والقضاء الماضي قد تورّد وإنّي متكلّم بعدة اللّه وحجتّه ، قال اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللّهُ ثُمَّ